السيد صدر الدين الصدر العاملي
37
خلاصة الفصول في علم الأصول
معيّن والتّالى منتف وكذا المقدم بيان الملازمة : انّه لو لم يكن إلى وقت معيّن لكان إلى آخر أزمنة الامكان وهو باطل لأنّه غير معلوم للمكلّف ويلزم التّكليف بالمحال وامّا انتفاء التّالى فظاهر إذ لا اشعار في الأمر بتعيين الوقت ولا عليه دليل من خارج يحكم الفرض والجواب : امّا اوّلا فبالنّقض تارة بما لو صرّح بجواز التّأخير وأخرى بالواجبات الموسعة وامّا ثانيا فبالحلّ وهو انّا لا نسلّم انه يجب عليه ان يؤخّر الفعل عن وقت لا يعلمه بل يجب عليه ان لا يؤخر إذا علم بآخر أزمنة الامكان أو ظنّه احتج السيّد بانّ الامر قد استعمل تارة في الفور وأخرى في التّراخى وظاهر الاستعمال ان يكون حقيقة فيهما على حذو ما مرّ غير مرّة وبأنه يحسن من المكلّف ان يستفهم عند فقد القرائن انه هل أريد منه الفور أو التّراخى ولا يحسن الاستفهام الّا مع احتمال اللّفظ والجواب امّا عن الاوّل فبالمنع من وقوع استعماله فيهما أولا وانّما المسلّم اطلاقه على المقيّد بهما والمنع من ظهور الاستعمال في الحقيقة مطلقا ثانيا كما عرفت وامّا عن الثاني فبانّ الاستفهام قد يحسن لدفع الاحتمالات الغير الظّاهرة كما مرّت اليه الإشارة هذا ولقد كان الأنسب بطريقة السّيد دعوى اشتراكه بين كلّ من المعنيين والقدر المشترك لشيوع اطلاقه عليه أيضا تذنيب على القول بانّ الأمر للفور هل يجب على المكلّف إذا لم يأت بالفعل في الوقت الاوّل ان يأتي به في الوقت الثّانى وهكذا أم لا قولان وبنى العلاقة وغيره الخلاف على انّ قول القائل افعل هل معناه افعل في الوقت الثاني من الامر والّا ففي الثّالث وهكذا أو معناه افعل في الزّمن الثّانى من غير بيان لحال الزّمن الثّالث وما بعده فان قلنا بالاوّل اقتضى الأمر الفعل في جميع الا زمان وان قلنا بالثّانى لم يقتضه فالمسألة لغويّة وتحقيق المقام انّ الوجوه الّتى تمسّكوا بها ممّا عدا التّبادر على تقدير تسليمها مختلفة فكثير منها بل أكثرها صالحة لكلّ من المذهبين ثمّ اعلم انّ من قال بانّ الأمر للتّكرار يلزمه القول بالفورية بالنّسبة إلى الفرد الأوّل قطعا وكذا بالنّسبة إلى ما قاربه من الأفراد ان بقي صدق الفورية عرفا ويلزمه القول بالتّراخى بالنّسبة إلى غيرها ان فسّرت الفورية بالزمن الثّانى من ورود الخطاب وامّا إذا فسّرت باوّل أزمنة الإمكان أو بالزّمن الثاني من وقوع مؤدى الخطاب الفعلي وجعل التّكليف باللّاحق مشروطا بحضور زمانه تحققت الفورية بالنّسبة إلى الجميع [ في تقسيمات الواجب : ] [ تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط : ] تمهيد مقال لتوضيح حال ينقسم الواجب ببعض الاعتبارات إلى مطلق ومشروط فالمطلق ما لا يتوقف وجوبه بعد حصول شرائط التّكليف على شيء كالمعرفة ويقابله المشروط وقد يطلق ويراد به ما لا يتوقف تعلّقه بالمكلّف على حصول امر غير حاصل سواء توقف على غير ما مرّ وحصل كما في